ابن ميمون

306

دلالة الحائرين

لازم للحركة ، والحركة عرض في المتحرك وليس الحركة بمنزلة السواد والبياض التي هي حالة مستقرة ، بل « 372 » حقيقة الحركة وجوهرها ان لا تستقر على حال ، ولو طرفة عين . فهذا مما أوجب خفاء امر الزمان . والقصد انه عندنا شيء مخلوق مكون كسائر الاعراض والجواهر الحاملة لتلك الاعراض . فلذلك لا يكون ايجاد اللّه العالم في مبدأ زماني ، إذ الزمان من جملة المخلوقات « فكن » من هذا المعنى على تأمل شديد ، لئلا تلزمك الردود التي لا محيص عنها لمن يجهل هذا . لأنه متى اثبتّ زمانا قبل العالم لزمك اعتقاد القدم . إذ الزمان عرض ، ولا بد له من حامل فيلزم وجود شيء قبل وجود هذا العالم الموجود الآن . ومن هذا هو الهرب . فهذا / هو أحد الآراء وهو قاعدة شريعة موسى سيدنا عليه السلام « 373 » بلا شك ، وهي ثانية قاعدة التوحيد لا يخطر ببالك غير هذا . وأبونا إبراهيم عليه السلام « 373 » ابتدأ باشهار هذا الرأي الّذي ودّاه إليه النظر ولذلك كان ينادى : باسم الرب الاله السرمدي « 374 » ، وقد صرح بهذا الرأي بقوله : مالك السماوات والأرض « 375 » . والرأي الثاني : هو رأى كل من سمعنا خبره ، ورأينا كلامه من الفلاسفة . وذلك انهم يقولون : ان من المحال ان يوجد اللّه شيئا من لا شيء ، ولا يمكن أيضا عندهم ان يفسد شيء إلى ، لا شيء ، اعني انه لا يمكن ان يتكون موجود ما ، دون « 376 » مادة وصورة من عدم تلك المادة عدم محض « 377 » ، ولا يفسد إلى عدم تلك المادة عدم محض « 377 » ووصف اللّه عندهم بأنه قادر على هذا ، كوصفه بأنه قادر على الجمع بين الضدين في آن واحد ، أو يخلق مثله تعالى أو يتجسم أو يخلق مربعا قطره مساو لضلعه . وما شابه هذه من الممتنعات . والمفهوم من كلامهم انهم يقولون كما أنه لا عجز

--> ( 372 ) : بل : ت ، و : ج ( 373 ) عليه السلام : ت ، - : ج ( 374 ) : ع [ التكوين 21 / 33 ] ، اللّه ال عولم : ت ج ( 375 ) : ع [ التكوين 14 / 22 ] ، قونه شميم : ت ج ( 376 ) دون : ج ، ذو : ت ( 377 ) عدما محضا : ت